لبيب بيضون
135
موسوعة كربلاء
وكان الحسين عليه السّلام جالسا ، إذ شهق العباس شهقة ، وفارقت روحه الطيبة . فصاح الحسين عليه السّلام : وا أخاه ، وا عباساه ، وا ضيعتاه ! . وفي ( المنتخب ) للطريحي ، ص 312 ط 2 نجف ، قال : روي أن العباس بن علي عليه السّلام كان حامل لواء أخيه الحسين عليه السّلام ، فلما رأى جميع عسكر الحسين عليه السّلام قتلوا وإخوانه وبنو عمه بكى وأنّ ، وإلى لقاء ربه اشتاق وحنّ . فحمل الراية وجاء نحو أخيه الحسين عليه السّلام وقال : يا أخي هل رخصة ؟ . فبكى الحسين عليه السّلام بكاء شديدا حتى ابتلّت لحيته المباركة بالدموع . ثم قال : يا أخي كنت العلامة من عسكري ، ومجمع عددنا ، فإذا أنت غدوت يؤول جمعنا إلى الشتات ، وعمارتنا تنبعث إلى الخراب . فقال العباس عليه السّلام : فداك روح أخيك ، يا سيدي قد ضاق صدري من حياة الدنيا ، وأريد أخذ الثأر من هؤلاء المنافقين . فقال الحسين عليه السلام : إذا غدوت إلى الجهاد فاطلب لهؤلاء الأطفال قليلا من الماء . فلما أجاز الحسين عليه السّلام أخاه العباس للبراز ، برز كالجبل العظيم ، وقلبه كالطود الجسيم ، لأنه كان فارسا هماما وبطلا ضرغاما ، وكان جسورا على الطعن والضرب ، في ميدان الكفاح والحرب . فلما توسّط الميدان وقف وقال : يا عمر بن سعد هذا الحسين ابن بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : إنكم قتلتم أصحابه وإخوته وبني عمه ، وبقي فريدا مع أولاده ، وهم عطاشى قد أحرق الظمأ قلوبهم ، فاسقوه شربة من الماء ، لأن أطفاله وعياله وصلوا إلى الهلاك ، وهو مع ذلك يقول لكم : دعوني أخرج إلى أطراف الروم والهند وأخلّي لكم الحجاز والعراق ، والشرط لكم أن غدا في القيامة لا أخاصمكم عند اللّه ، حتى يفعل اللّه بكم ما يريد ! . فلما أوصل العباس عليه السّلام إليهم الكلام عن أخيه ، فمنهم من سكت ولم يردّ جوابا ، ومنهم من جلس يبكي . فخرج الشمر وشبث بن ربعي ، فجاء [ الشمر ] نحو العباس وقال : يا بن أبي تراب قل لأخيك : لو كان كل وجه الأرض ماء وهو تحت أيدينا ، ما سقيناكم منه قطرة إلا أن تدخلوا في بيعة يزيد . فتبسم العباس عليه السّلام ومضى إلى أخيه الحسين عليه السّلام وعرض عليه ما قالوا ، فطأطأ رأسه إلى الأرض ، وبكى حتى بلّ أزياقه [ أي أكمامه ] . فسمع الحسين عليه السّلام الأطفال ينادون : العطش ! .